الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - الثالث ما هو المراد من الحاضر و النائي؟
..........
فقوله سبحانه: ذٰلِكَ بحكم كونه إشارة للبعيد، يرجع إلى قوله: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فهو واجب من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و أمّا الحاضر فواجبه غير التمتّع، أي الإفراد و القران.
و اختلفت كلمة الفقهاء في تفسير الحاضر، فلنذكر قول أهل السنة.
قال الجصّاص: اختلف النّاس في ذلك على أربعة أوجه:
فقال عطاء و مكحول: من دون المواقيت إلى مكّة، و هو قول أصحابنا، إلّا أنّ أصحابنا يقولون: أهل المواقيت بمنزلته من دونها.
و قال ابن عبّاس و مجاهد: هم أهل الحرم.
و قال الحسن و طاوس و نافع و عبد الرحمن الأعرج: هم أهل مكّة، و هو قول مالك بن أنس.
و قال الشّافعي: هم من كان أهله دون ليلتين، و هو حينئذ أقرب المواقيت، و ما كان وراؤه فعليهم المتعة. [١]
و قال القرطبي: اختلف النّاس في حاضر المسجد الحرام بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة و ما اتّصل بها من حاضريه. قال الطّبري: بعد الإجماع على أهل الحرم. قال ابن عطيّة: و ليس كما قال بعض العلماء: من كان يجب عليه الجمعة فهو حضري، و من كان أبعد من ذلك فهو بدوي، فجعل اللّفظة من الحضارة و البداوة. و قال مالك و أصحابه: هم أهل مكّة و ما اتّصل بها خاصة، و عند أبي حنيفة و أصحابه: هم أهل المواقيت و من وراءها من كلّ ناحية، فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ما وراءها فهم من حاضري المسجد الحرام. و قال الشافعي و أصحابه: هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكّة، و ذلك أقرب
[١]. أحكام القرآن: ١/ ٢٨٩.