الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٦ - الثالث ما هو المراد من المحاذاة؟
ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفا، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه، فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى.* (١)
فانّ الخط المستقيم، هو أقصر الخطوط و عنده تتحقق المحاذاة، بخلاف الخطين الآخرين يمينا و شمالا، فهما أبعد بالنسبة إليه و لذلك لا تتحقق معه المحاذاة.
و الظاهر أنّه لا حاجة إلى هذين الوجهين، و تحقّق المحاذاة العرفية لا يتوقّف على هذين البيانين.
(١)* قد مرّ أنّ المحاذاة عرفا لا تصدق إذا كان الفاصل المكاني أكثر، و يشهد على ذلك أنّ «يلملم» في جنوب مكة، و «قرن المنازل» في الشرق تقريبا، و «مسجد الشجرة» في الشمال، و «الجحفة» بين الشمال و المغرب، و إلى «ذات العرق» في الشمال الشرقي من مكة؛ فمن يأتي من الشام أو المغرب أو العراق متوجّها إلى مكة التي تقع في منطقة الجنوب بالنسبة إليه يكون محاذيا لمسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة أو العقيق، لأنّهما أقرب إلى مكة، و مع ذلك لم يقتصر الشارع على مثل هذه المحاذاة، بل اعتبر الجحفة أو العقيق ميقاتا له، و هذا دليل على عدم كفاية مثل محاذاة الشجرة، و إلّا وجب عليه الإحرام عند محاذاة مسجد الشجرة قبل أن يصل إلى ميقاته.
و إن كنت في شكّ فلاحظ الخريطة: