الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩١ - ٥ الإحرام حالة تمنع عن فعل شيء من المحظورات
..........
يلاحظ عليه: أنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب، فما هو السبب؟ فإن كان السبب هو الالتزام القلبي بتحريم المحظورات- كما هو ظاهر كلامهما- فهو ممنوع، لأنّ الإنشاء يحتاج إلى سبب إمّا فعلي- كما عن المعاطاة- أو قولي، و المفروض عدمهما، و لو قيل: إنّ السبب هو التلبية، فهو ليس بتام، لأنّها ليست سببا عرفيا لتحريم المحرمات، بل هو إجابة لدعوة إبراهيم الخليل القريب و البعيد إلى زيارة البيت الحرام حيث إنّه سبحانه يخاطب إبراهيم بقوله: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. [١]
و أمّا ما استدل به من كلام الشرائع فالظاهر أنّ مراده من الإنشاء هو نفس الإحرام، أي يحرم إحراما آخر وراء الإحرام للعمرة. لا انّ الإحرام من الأمور الإنشائية مقابل الأمور الواقعية التي يحكى عنها بالألفاظ، و على فرض صحّة إنشاء الأمور النفسية بالالتزام فهو نفس عقلي غير مطروح لأكثر المحرمين.
٥. الإحرام حالة تمنع عن فعل شيء من المحظورات
عرّف الشيخ جعفر كاشف الغطاء الإحرام بقوله: هو عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرّمات المعلومة، و لعلّ حقيقة الصوم كذلك، فهما عبارة عن المحبوسية عن الأمور المعلومة، فيكونان غير القصد، و الترك، و الكف، و التوطين، فلا يدخلان في الأفعال، و لا الأعدام، بل هما حالتان متفرعتان عليها، و لا يجب على المكلّفين من العلماء فضلا عن الأعوام الاهتداء إلى معرفة الحقيقة، و إلّا للزم بطلان عبادة أكثر العلماء و جميع الأعوام. [٢]
[١]. الحج: ٢٧.
[٢]. كشف الغطاء: ٤/ ٥٢١- ٥٢٢.