الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٤ - ٢ تعجيل التحليل دون سقوط الهدي
..........
٣. انّ القيد «بعد الإحرام» مأخوذ في مفهومي الحصر و الصد و قد وردا في آخر الرواية.
يرد على الاستدلال وجوه:
أوّلا: بأنّ الفعل (نحر عليّ، البدنة) فاقد للظهور فإنّه يحتمل أن يكون نحر البدنة بعنوان الهدي الواجب، كما يحتمل أن تكون صدقة مستحبة لدفع البلاء عن ولده ٨ و اقترانه بالنحر «فدعا علي ببدنة فنحرها و حلق رأسه»، و إن كان يعطي ظهورا ما بكون البدنة هو الهدي الواجب على المحصور، لكنّه ظهور ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه.
ثانيا: لم يثبت استحباب الاشتراط استحبابا نفسيا حتّى لا يتركه الإمام، إذ يحتمل أن يكون الاشتراط لأجل التسهيل، فالروايات الدالة على الاشتراط، إنّما وردت لأجل تعليم الناس أسهل الطريقين لا انّه مستحبّ ذاتا.
ثالثا: لو فرضنا انّه مستحب في نفسه، لا دليل على أنّ الإمام يعمل بجميع المستحبات، إذ ربما يتركه تعليما للناس بأنّه ليس بواجب.
رابعا: انّ الكلام في وجوب الهدي و سقوطه فيما إذا لم يسق المعتمر الهدي، و أمّا إذا ساق فلا يسقط و لا يحل إلّا بعد بلوغ الهدي محله. و الظاهر من رواية رفاعة بن موسى أنّ الحسين ٧ هو الذي ساق الهدي ....
روى الصدوق باسناده عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«خرج الحسين ٧ معتمرا و قد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السقيا فبرسم، فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه، ثمّ أقبل حتّى جاء فضرب الباب، فقال علي ٧: ابني و ربّ الكعبة افتحوا له، و كانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد». [١]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٢. البرسام التهاب في الحجاب الذي بين الكبد و القلب.