الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٣ - ٢ تعجيل التحليل دون سقوط الهدي
..........
الحكم بالمحصر في الرواية فإنّ المصدود يجوز له التعجيل من غير شرط اتفاقا. [١]
استدلّ القائل بعدم سقوط الهدي بروايتين:
الأولى: صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال:
«إنّ الحسين بن علي ٨ خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليا ٧ ذلك و هو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه في السقيا، و هو مريض بها. فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: اشتكي رأسي، فدعا علي ٧ ببدنة فنحرها، و حلق رأسه، و رده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر».
فقلت: أ رأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة أحلّ له النساء؟
قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة». قلت: فما بال النبي ٦ حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء و لم يطف بالبيت؟ قال: «ليسا سواء كان النبي ٦ مصدودا و الحسين ٧ محصورا». [٢]
و السقيا موضع بين مسجد الشجرة و الجحفة، بينهما و بين الجحفة تسعة عشر ميلا.
وجه الاستدلال: انّ الشرط أمر مستحبّ لا يتركه الإمام بلا جهة، و الظاهر انّ الإمام مرض بعد الإحرام لوجوه:
١. انّ الإمام «حلق رأسه و ردّه إلى المدينة».
٢. ما في صدر الحديث الذي حذفه صاحب الوسائل و نقله في «الكافي»، إذ فيه: «و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم».
[١]. المسالك ٢/ ٢٤٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٣. و للحديث صدر، لاحظ الكافي: ٤/ ٣٧٠.