الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - السادس عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام
..........
الإسلام أو النذر المضيّق، و لكنّه لا يتمكّن من امتثاله لطروء فقر أو غيره، فهل يصحّ حجّه عن الغير و استنابته؟
٢. تلك الصورة و لكنّه متمكّن من إتيان ما وجب عليه قبل الإجارة من حجّ واجب بالأصالة أو النذر المضيّق وقته، و واقف بأنّ ذمّته مشغولة بالحجّ.
٣. تلك الصورة لكن كان جاهلا باشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه بالأصل أو بالعنوان الثانوي.
و على أيّ حال ففي كلّ صورة من الصور الثلاث يقع البحث عن صحّة النيابة أوّلا، و الاستنابة و عقد الإجارة ثانيا. و إليك دراسة الصور واحدة تلو الأخرى:
الصورة الأولى: إذا كانت ذمّته مشغولة بحجّ واجب، و كان غير متمكّن من الأداء، يصحّ الحجّ و الإجارة، لأنّ الأمر بحجّ الإسلام يكون غير منجّز و يعدّ الجهل عذرا، فلا مانع من الأمر بالضدّ الآخر، أعني: الحجّ عن الغير، لأنّ مجرّد اشتغال الذمّة عندئذ غير مانع من الضدّ الآخر، و ذلك كما إذا ابتلى في وقت الصلاة بوجوب الإزالة و لكن كان غير متمكّن منها لعدم الماء أو لاحتياج الإزالة إلى المعين و لم يكن معه أحد، فالأمر بالصلاة يكون فعليا غير مزاحم بأمر الإزالة.
الصورة الثانية: إذا كانت ذمّته مشغولة بحجّ واجب و كان متمكّنا من أدائه، فهل يصحّ إذا حجّ عن غيره أو لا؟ و هل تصحّ الإجارة أو لا؟
أمّا صحّة أصل العمل فهي مبنيّة على صحّة الترتّب، بأن يجوز الأمر بالحجّ عن الغير مشروطا بعصيان الأمر الأوّل على نحو الشرط المتأخّر، و قد قلنا في محلّه:
إنّ الترتّب و إن كان يقتضي الأمر بالضدّين، لأنّ المفروض أنّ الأمر بالأهم بعد لم يسقط، لأنّ الشرط هو نيّة العصيان و تصوّره، لا العصيان الخارجي و إلّا لخرج