الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - الوجوه التي حملت عليها الرواية
..........
أقول: صحيح إنّ بين الأمرين عموما من وجه، لكن خصوصية المورد تلحقه بمجمع العنوانين: كونه ثقة غير خائن، لأنّ سعد بن سعد، الفقيه الجليل لا يعتمد إلّا على من يثق بدينه.
٢. يظهر ممّا رواه الكليني بسنده عنه، أنّ الرجل كان ممارسا للحديث قال:
قلت لأبي جعفر الثاني ٧، جعلت فداك انّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨ و كانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم، فلم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا؟ فقال ٧: «حدّثوا بها فإنّها حق». [١]
و لعلّ هذا المقدار كاف في الاعتماد عليه. هذا كلّه حول السند.
أمّا الثاني: أعني: الدلالة و ما هو مضمون الحديث ففيها وجوه من الاحتمال:
الوجوه التي حملت عليها الرواية
و قد حملت الرواية على محامل:
١. ما حملها عليه الشيخ و تبعه صاحب الحدائق و النراقي- كما مرّ- من أنّ مصب السؤال: مجرد الإيصاء بالقول المحتمل لأن يراد منه حجة واحدة أو اثنتان أو عشر، فيجب الحج عنه حتى يفنى ثلثه.
و أضاف في «الحدائق»: و لأنّ يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلّا بذلك، و هذا هو الأنسب بقول السائل- في الرواية-: «مبهما» و حينئذ فلا معنى لقولهم: فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرّة، بل الأظهر أن يقال: فإن
[١]. الكافي: ١/ ١٧، باب رواية الكتب و الحديث، الحديث ١٥.