الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
..........
العمرة عن شخص، و الحجّ عن شخص آخر بروايتين:
١. صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أ يتمتّع؟ قال: «نعم، المتعة له، و الحجة عن أبيه». [١] حيث إنّ الحديث ظاهر في أنّ عمرة التمتّع للنائب و الحج لأبيه.
و يمكن أن يقال: انّ المراد بقوله: «أ يتمتع» هو التمتع بالمعنى اللغوي، أي التمتع و الالتذاذ بعد الإحلال بما حرم عليه من الطيب و النساء، و ذلك لأنّ السائل استغرب في أن يحجّ عن أبيه حجّ التمتع مع أنّه لا يتمتّع بما ذكر، فأجاب الإمام بأنّ التمتّع للنائب، و الحجّ- أي مجموع العمل»- لأبيه.
قال المجلسي الأوّل في شرح الحديث قوله: «أ يتمتع» مع أنّه لا فائدة للأب في التمتّع، لأنّه لا يمكن له التمتّع بالنساء و الثياب و الطيب الذي هو فائدة حجّ التمتع «قال: نعم المتعة» و التمتّع بالأشياء المذكورة «له و الحجّ عن أبيه». [٢]
نعم ذكر صاحب الوسائل الرواية تحت عنوان يعرب أنّه حمل الرواية على مورد المسألة و قال: باب «جواز نيّة الإنسان عمرة التمتع عن نفسه، و التمتع عن أبيه». [٣]
٢. خبر الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل تمتّع عن أمّه و أهلّ بحجّه عن أبيه، قال: «إن ذبح فهو خير له و إن لم يذبح فليس عليه شيء، لأنّه إنّما تمتّع عن أمّه، و أهلّ بحجّه عن أبيه». [٤] و المراد الذبح الثاني وراء ما يذبح في حجّ التمتع.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٤ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١١.
[٢]. روضة المتقين: ٥/ ٦٥.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٢٧ من أبواب النيابة.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب الذبح، الحديث ٥.