الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - الرابع إقامة ستة أو خمسة أشهر
..........
و أورد عليه المصنّف أوّلا: أنّه لا دليل عليه إلّا الاستصحاب، و هو مقطوع بالدليل الاجتهادي على كفاية السنتين.
و ثانيا: إمكان حمل ثلاث سنتين على القول المشهور بأنّ المراد من ثلاث هو اكتمال السنتين و الدخول في السنة الثالثة، فيرجع إلى القول الأوّل. لكن الحمل المذكور خلاف ظاهر عباراتهم.
الرابع: إقامة ستة أو خمسة أشهر
هناك روايات تدلّ على كفاية إقامة خمسة أو ستة أشهر، و لم يعمل بها أحد، و يدلّ عليه:
١. صحيح حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه ٧ في المجاور بمكّة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة بأيّ شيء يدخل؟ فقال: «إن كان مقامه بمكّة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتّع، و إن كان أقلّ من ستة أشهر فله أن يتمتّع». [١]
٢. رواية الحسين بن عثمان و غيره، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتّع». ٢
و بما أنّ الشهرة أحد المرجّحات فالقول الأوّل هو المختار، و ما روي على خلافها إمّا مؤوّل أو يرجع علمها إلى قائليها.
و قد تحيّر المحدّث البحراني في توجيه هذه الروايات و قال: و لا يحضرني الآن وجه وجيه تحمل عليه هذه الأخبار إلّا التقية و إن لم ينقل ذلك عن العامة، لما حقّقناه في مقدّمات الكتاب و أشرنا إليه في مطاوي الأبحاث المتقدّمة، و كفى
[١] (١ و ٢). الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب اقسام الحج، الحديث ٣ و ٥.