الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - المسألة ٢٤ لا يجوز استئجار من ضاق وقته عن إتمام الحجّ تمتعا
..........
الفرع الثاني: لو استأجر شخصا في سعة الوقت لحج التمتع ثمّ اتّفق ضيق الوقت فهل يجوز له العدول أوّلا، و يجزي عن المنوب عنه ثانيا؟ فقد قوّى المصنّف عدم جواز العدول و عدم الإجزاء على فرض جوازه.
أمّا جواز العدول فهو رهن وجود الإطلاق في الروايات التي تأمر المضطر إلى العدول من التمتع إلى الإفراد بمعنى شمولها للحاج عن نفسه و عن غيره.
و الظاهر وجود الإطلاق في بعضها، نظير:
١. عن زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع إذا دخل [مكة] يوم عرفة؟ قال: «لا متعة له، يجعلها عمرة مفردة». [١]
٢. عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أبي الحسن ٧ قال: «المتمتّع إذا قدم ليلة عرفة فليس له متعة، يجعلها حجة مفردة و إنّما المتعة إلى يوم التروية». ٢ إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في أنّ الحكم للمتمتع بما هو متمتع، سواء أ كان حجه عن نفسه أم عن غيره. و سيوافيك الكلام في المسألة بوجه مفصّل في الفصل التاسع المسألة ٣، و يعالج التضارب بين الروايات في حدّ الضيق، و هل انّه يوم عرفة أو ليلة التروية أو غيرها؟ فإنّ الروايات في المسألة مختلفة جدّا.
فلو قلنا بالإطلاق و شمول الروايات فالأقوى هو الإجزاء و تملك الأجرة، لما ذكرنا غير مرّة من أن أمر الشارع يلازم الإجزاء. و معنى ذلك أنّ الشارع جعل ما أتى به النائب بدلا عمّا في ذمّة المنوب عنه.
و أمّا الأجرة فهل تقسّط على ما أتى و على ما لم يأت، أو يدفع الجميع؟
وجهان، و يمكن القول بالتفصيل بين ما استؤجر على الأعمال الخارجية فتقسّط
[١] (١ و ٢). الوسائل: ٨، الباب ٢١ من أبواب اقسام الحج، الحديث ٨ و ٩.