الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الذي أكمل دينه و أتمّ نعمته، و الصلاة و السلام و التحية و الرضوان على سيد المرسلين و خاتم النّبيّين محمد و آله الطيّبين الطاهرين، الذين هم عيبة علمه و حفظة آثاره و سننه، صلاة دائمة.
أمّا بعد: فإنّه سبحانه تبارك و تعالى جعل الحجّ موسما للعبادة، و فرصة لالتقاء المسلمين، الوافدين إلى الأراضي المقدّسة من كلّ فج عميق، ليتعلّموا معالم دينهم، و يتعارفوا بينهم، كما يقول سبحانه: لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ. [١]
و من هذه المنافع التقاء الإخوة في اللّه تعالى على صعيد واحد بعيدا عن جميع الاعتبارات الشخصية و الاجتماعية و الحواجز القومية و الإقليمية و العرقية، تغمرهم مشاعر المحبة، و تجمعهم روح الأخوة الصادقة الصافية.
و في هذا المشهد العظيم (الذي يحتشد فيه ألوف المسلمين على اختلاف ثقافاتهم و ألوانهم و لغاتهم) يتجسّد قوله سبحانه: إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [٢] حيث يتفيّئون جميعا ظلال الدين الواحد، و هو توحيده سبحانه، و الاعتراف بنبوة نبيه الخاتم، و كتابه المنزل، و رسالته الخالدة.
و لأجل هذه الآثار الهامّة في هذا الاجتماع العظيم يقول الإمام عليّ ٧ في
[١]. الحج: ٢٨.
[٢]. الأنبياء: ٩٢.