الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - الصورة الأولى
..........
الاستطاعة المتأخّرة، فإنّ حكم الإقامة يفارق حكم التوطّن كما سيوافيك.
٢. إذا أقام في مكة ثمّ استطاع.
٣. إذا توطّن في مكة ثم استطاع.
و الفرق بين الإقامة- التي يعبّر عنها بالمجاورة أيضا- و التوطّن واضح، فالمقيم يريد الرجوع إلى وطنه بعد مدّة بخلاف الثاني، فإنّه يعرض عنه و يتوطّن في المكان الثاني.
و إليك دراسة الصور الثلاث:
الصورة الأولى:
إذا كان مستطيعا ثمّ أقام و جاور أو توطّن بمكة، فاتّفقت كلمتهم على وجوب التمتع عليه و عدم انقلاب فريضته، من غير فرق بين التوطّن و المجاورة، و من غير فرق بين الإقامة بسنتين أو أزيد.
و المسألة مبنية على عدم شمول الأخبار الآتية الدالّة على انتقال الفرض بعد سنتين لهذه الصورة أو شمولها، فلو قلنا بالإطلاق فينتقل فرضه إلى القسمين و إن خصصناها بما إذا استطاع بعد الإقامة أو التوطّن، فيكون المرجع هو الاستصحاب، فإنّه قبل الإقامة أو التوطّن كان محكوما بالتمتّع، و الأصل بقاؤه و إن جاور أزيد من سنتين.
و ذهب الشهيد الثاني في «المسالك» إلى عدم الانتقال حيث قال: و هذا كلّه إذا تجدّدت الاستطاعة في زمن الإقامة، فلو كانت سابقة في النائي لم ينتقل الفرض و إن طالت الإقامة لاستقرار الأوّل. [١]
[١]. المسالك: ٢/ ٢٠٨.