الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤ - المسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
..........
إنّ استدلاله بفعل النبي قرينة على أنّ الصحيح «لا يريد دخول الحرم».
أضف إلى ذلك انّ عبارته قريبة من عبارة «التذكرة» و فيها: «فإن لم يرد دخول الحرم».
و أمّا الثاني، فربّما يلوح وجوب الإحرام من عبارة «التذكرة» حيث خصّ عدم وجوب الإحرام بمن لا يريد دخول الحرم المشعر بوجوبه إذا أراد دخوله، و قد عقد في «الوسائل» بابا تحت عنوان «باب أنّه لا يجوز دخول مكة و لا الحرم بغير إحرام» و نقل عدة روايات، نظير:
١. عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ هل يدخل الحرم بغير إحرام؟ قال: «لا إلّا أن يكون مريضا أو به بطن». [١]
٢. عاصم بن حميد قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: يدخل الحرم أحد إلّا محرما؟ قال: «لا، إلّا مريض أو مبطون». ٢
و لفظة «إلّا» في الحديث ليست استثنائية، بل هي وصف بمعنى «غير» أي هل يدخل الحرم غير محرم؟
و مورد السؤال فيهما، هو دخول الحرم لكنّه في رواية رفاعة بن موسى ٣، و رواية أخرى لمحمد بن مسلم، هو دخول مكة. ٤
و يمكن حمل ما دلّ على وجوب الإحرام لمن يدخل الحرم، على ما إذا كان مريدا للنسك فيكون الحكم مخصصا بمن يدخل مكّة فقط.
و يؤيّد ذلك ما ذكره السيد الخوئي من أنّ جعل الحكمين لموضوعين: من يريد دخول الحرم، و من يريد دخول مكة، لغو، لأنّ الحرم محيط بمكة فلا يمكن دخول مكة إلّا عن طريق الحرم، فإذا وجب الإحرام بالدخول في الحرم، يكون
[١] (١، ٢، ٣ و ٤). الوسائل: ٩، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٢، ١، ٣، ٤.