الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٥ - ٢ توطين النفس على ترك المنهيات
..........
و ثانيا: لم يظهر الاتفاق من القدماء على تفسير صاحب الشرائع و ابن أخته العلّامة- أعلى اللّه مقامهما- من الأمور الثلاثة، فقد قال في «المدارك»: اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام، فذكر العلّامة في «المختلف» في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات أنّ الإحرام ماهية مركبة من النية و التلبية و لبس الثوبين.
و حكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس انّه جعل الإحرام عبارة عن النية و التلبية و لا مدخل للتجرد و لبس الثوبين فيه.
و عن ظاهر «المبسوط» و «الجمل» انّه جعله أمرا واحدا بسيطا و هو النية. [١]
و ثالثا: انّه لم يدلّ دليل على وجوب بعض متعلّقات النية كقصد الوجه من كونه واجبا أو مندوبا، كما حقّق في محله، كما لم يدل دليل على لزوم قصد كونه حجة الإسلام، إذا لم تكن ذمّته مشغولة بحجّ آخر، فليس ذلك العنوان، كعنواني الظهر و العصر ممّا يجب قصده، فإذا كان الرجل مستطيعا و لم يحج من ذي قبل و نوى العمرة و الحج، كفى ذلك، إذ الواجب عليه في هذه الحالة ليس إلّا واقع حجّة الإسلام بأحد أقسامها الثلاثة.
٢. توطين النفس على ترك المنهيات
الإحرام عبارة عن توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك، و هذا القول هو الذي حكاه صاحب المدارك عن الشهيد، قال: و كنت قد ذكرت في رسالة أنّ الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك أو التلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة. ٢
[١] (١) و (٢). المدارك: ٧/ ٢٣٩.