الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٤ - ١ الإحرام أمر مركب من أمور ثلاثة
..........
يحرم به من حج أو عمرة. إلى آخر ما ذكره المحقّق في «الشرائع». [١]
و قد فسّره في المنتهى بنفس عبارة «التذكرة». [٢]
يلاحظ عليه أوّلا: بأنّ نسبة الإحرام إلى هذه الأمور الثلاثة لا يخلو من أحد وجهين:
١. أن يكون من قبيل المحصّل إلى المحصّل و المسبّب إلى مسبب، فعندئذ تتعلّق به النية، لكونه وراء الثلاثة التي منها النية لكن لازمه وجوب الاحتياط في ما شكّ في جزئيته شيء أو شرطيته للمحصّل و هو كما ترى.
٢. أن يكون من قبيل العنوان المشير، و الجمع في التعبير، كما هو حال العشرة بالنسبة إلى الأفراد الواقعة تحتها، و حال الصلاة بالنسبة إلى الأفعال و الأقوال، فعند ذاك، إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته فالمرجع هو البراءة العقلية و الشرعية، لكن لا تتعلّق به النية، إذ ليس الإحرام أمرا زائدا على الأجزاء الثلاثة التي منها النية، مع اتّفاقهم على أنّ الإحرام أمر قصدي، يعتبر فيه النية. فتأمّل.
و بذلك يعلم النظر فيما أفاده بعض الأعاظم حيث أوّل كلمات القدماء الظاهرة في أنّ الأمور الثلاثة هي الإحرام قائلا بأنّ وجوب تلك الأمور، في الإحرام لا يلازم كونه عبارة عن تلك الأمور لا غير، بل يدلّ على أنّ الإحرام بأي معنى كان، لا يصح بدونها. [٣]
وجه النظر واضح، إذ لو كان الإحرام أمرا غير الأمور الثلاثة فلا تخلو الحال من أحد الوجهين اللّذين عرفت وجه الإشكال فيهما.
[١]. التذكرة: ٧/ ٢٣١.
[٢]. المنتهى: ١٠/ ٢١٥- ٢١٦، الطبعة الحديثة.
[٣]. كتاب الحج: ١/ ٢١٦.