الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - المسألة ١٦ قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة
..........
اعتبرت فيهما المباشرة، و أمّا إذا لم تعتبر فيهما أو في أحدهما فيصحّ كلاهما، و ذلك لوجود التنافي عند شرطية المباشرة، دون عدمها.
٢. إنّ الإجارة الأولى تقع تارة على العمل في الذمّة، كما إذا استأجر شخصا أن يحجّ عن والده؛ و أخرى تقع على الأجير و عمله، كما لو استأجر شخصا بجميع منافعه أو منفعته الخاصة كالخياطة.
و الفرق بينهما هو أنّ ما في الذمّة كلّي قابل للتعدّد بخلاف المنفعة الخارجية المتشخّصة بالزمان فلا تقبل التعدّد.
و بعبارة أخرى: أنّ ما في الذمّة أمر اعتباري لا يأبى عن اعتبار تعدّده، بخلاف المنفعة الخارجية فإنّها أمر تكويني لا تقبل التعدّد و الاثنينية.
٣. إنّ البحث في المقام مركّز على إمكان تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأوّل و عدمه، و قد فصّل المصنّف بين متعلّقي الإجارة الأولى فإن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة فلا تصحّ الثانية بالإجازة، و إن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعة الأجير من حيث الحجّ له، جازت إجازة الإجارة الثانية.
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) علّل عدم صحّة الصورة الأولى بعدم وقوعها على ماله، و صحّة الصورة الثانية بوقوعها على ماله.
أقول: الظاهر من المصنّف، كفاية وقوع الإجارة الأولى على المنفعة الخارجية في تصحيح الإجازة الإجارة الثانية، مع أنّه بمجرّده غير كاف، بل لا بدّ من ملاحظة متعلّق الإجارة الثانية، و انّها هل وقعت على المنفعة الخارجية أو لا؟ مع أنّ المصنّف لم يذكر عنها شيئا.
فنقول: إمّا أن تكون الإجارة في كلّ من الإجارتين واقعة على العمل في