الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٤ - المسألة ١٣ يستحبّ أن يشترط- عند إحرامه- على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه
..........
أمّا المصدود فهو من تلبس بالإحرام ثمّ صدّ عن الوصول و لم يكن له طريق غير موضع الصد، أو كان له طريق و قصرت نفقته، فهو يتحلّل بالهدي و نية التحلّل، و يجوز نحره في موضع الصدّ سواء كان حلّا أو حرما.
و أمّا المحصور و هو الممنوع بالمرض، فيبعث هديه مع أصحابه ليذبحوه عنه في موضع الذبح، إذا كان قد ساق هديا، و إلّا بعث ثمنه، و يبقى على إحرامه إلى ذلك اليوم، فإذا حلّ الموعد يقصّر و يحلّ من كلّ شيء إلّا النساء. [١]
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الفريقين اتّفقا على استحباب الاشتراط عند الإحرام بأن يشترط على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة. و أن يتم إحرامه عمرة إذا كان للحجّ و لم يمكنه الإتيان.
قال الشيخ في «الخلاف»: يجوز للمحرم أن يشترط في حال إحرامه أنّه إن عرض له عارض يحبسه، أن يحلّ حيث حبسه من مرض، أو عدو، أو انقطاع نفقة، أو فوات وقت، و كان ذلك صحيحا يجوز له أن يتحلل إذا عرض شيء من ذلك.
و روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و ابن مسعود، و به قال الشافعي. و قال بعض أصحابه: إنّه لا تأثير للشرط، و ليس بصحيح عندهم.
و المسألة على قول واحد في القديم، و في الجديد على قولين، و به قال أحمد و إسحاق. و قال الزهري و مالك و ابن عمر: الشرط لا يفيد شيئا، و لا يتعلّق به التحلّل. و قال أبو حنيفة: المريض له التحلّل من غير شرط، فإن شرط سقط عنه الهدي. [٢] و لا يخفى انّه نقل عن ابن عمر قولين، الظاهر انّ قوله و ابن عمر في النقل الأوّل من زيادة النساخ، لأنّه معروف بإنكار الشرط. [٣]
[١]. و امّا حلّ النساء، فهو يتوقف على طوافها.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٤٣٠، المسألة ٣٢٣.
[٣]. لاحظ السنن الكبرى: ٥/ ٢٢٣.