الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - المسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج الواجب- إلى واجب أصلي، و عرضي، و مندوب
..........
الحجّ و العمرة على الفور لا يحل للمكلّف تأخيره عند علمائنا أجمع. و به قال:
علي ٧، و مالك و أحمد و المزني و أبو يوسف، و ليس لأبي حنيفة فيه نصّ، و من أصحابه من قال: هو قياس مذهبه. [١]
و قال في «الجواهر»: تجب الفورية التي ليست بتوقيت عندنا. [٢]
لا يخفى أنّ تفسير الفورية لا بنحو التوقيت إنّما ينطبق على العمرة المبتولة التي ليس معها حجّ، و العمرة المستمتع بها إلى الحجّ.
أمّا الأولى فلو قلنا بوجوبها- كما مرّ- فيجب فورا ففورا، و لا يسقط وجوبها بتأخيرها من شهر إلى شهر آخر.
أمّا الثانية فبما أنّها- مع الحج- عمل واحد حيث دخلت العمرة إلى الحجّ، فالفورية فيها هو نفس الفورية في الحجّ بمعنى حرمة التسويف لكن مع عدم سقوط وجوبها بالتأخير من سنة إلى سنة.
و أمّا العمرة المفردة التي معها الحج فيظهر من صحيحة معاوية بن عمار أنّ وقتها هو بعد مضي أيام التشريق، قال: قلت لأبي عبد اللّه: رجل جاء حاجا ففاته الحج و لم يكن طاف، قال: «يقيم مع الناس حراما أيام التشريق و لا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحلّ، و عليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم». [٣]
و جوّز الشهيد تأخيرها إلى استقبال المحرم. [٤]
و أورد عليه في «المسالك» بقوله: و يشكل بوجوب إيقاع الحج و العمرة
[١]. التذكرة: ٧/ ١٧- ١٨، المسألة ٨.
[٢]. الجواهر: ٢٠/ ٤٤٧.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٤]. الدروس: ١/ ٣٣٧، الدرس ٨٨.