الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - نيابة الكثير عن الواحد في حجّين
..........
و قال صاحب المدارك في شرح كلام المحقّق: هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل ظاهر العلّامة في «التذكرة» أنّه موضع وفاق بين علمائنا، و وجهه واضح، فإنّ غاية ما يستفاد من الأخبار وجوب الاستنابة في الحجين المختلفين مع العذر، لا وجوب تقديم أحدهما على الآخر. [١]
نيابة الكثير عن الواحد في حجّين
و الدليل على جواز نيابة الكثير عن الواحد في الحجّ بالصور المختلفة المذكورة في المتن- مضافا إلى ما ذكره صاحب المدارك من أنّ الواجب هو الاستنابة مع العذر، و أمّا تقديم أحدهما على الآخر، فلا دليل عليه- هو إطلاق النصوص.
روى الشيخ عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا ٧ رزم ثياب [٢] و غلمانا و حجّة لي و حجة لأخي موسى بن عبيد و حجّة ليونس بن عبد الرحمن، و أمرنا أن نحجّ عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا». [٣]
هذا من غير فرق بين كون المنوب عنه ميتا أو حيا بشرط عدم تمكّنه من المباشرة، و لا في الحج بين كونه مندوبا أو واجبا، و لا في الواجب بين كونه واحدا- كحجة الإسلام- أو متعدّدا مختلفا نوعا كما إذا كان عليه حجّة الإسلام و النذر، أو متّحدا نوعا- كما إذا كان عليه حجّتان للنذر- أو كان أحدهما واجبا و الآخر مستحبا، فيجوز أن يستأجر أجيرين في عام واحد، كما أنّه لا فرق بين سبق
[١]. المدارك: ٧/ ١٣٧.
[٢]. الرّزمة من الثياب و غيرها ما جمع و شدّ معا، و الجمع رزم
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٣٤ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.