الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - الميزان خوف فوت الاختياري
و قد يؤيّد القول الثالث- و هو كفاية إدراك الاضطراريّ من عرفة- بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات و أدركها ليلة النحر تمّ حجّه. و فيه: أنّ موردها غير ما نحن فيه- و هو عدم الإدراك من حيث هو- و فيما نحن فيه يمكن الإدراك، و المانع كونه في أثناء العمرة، فلا يقاس بها.
نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ، و دخل في مورد تلك الأخبار.
بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقا في تلك الأخبار.* (١)
(١)* اعلم أنّ لعرفة عند علمائنا؛ وقتين: أحدهما اختياريّ يبتدئ من زوال يوم عرفة إلى غروبها، و الآخر اضطراريّ يبتدئ من غروب يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر في عرفات؛ و لو فاته الوقوف بعرفة نهارا، و جاء بعد غروب الشمس و وقف بها، صحّ حجّه، و لا شيء عليه إجماعا، لقول النبي ٦: «من أدرك عرفات، بليل فقد أدرك الحجّ». [١]
إذا عرفت ما ذكرنا، فقد ذهب ابن إدريس إلى جواز التأخير ما لم يخف فوت الاضطراريّ من الوقوف في عرفات.
قال في «الدروس»: و ظاهر ابن إدريس امتداده ما لم يفت اضطراري عرفة. [٢]
و قال في «السرائر» مستدلا على مختاره: لأنّ وقت الوقوف بعرفة للمضطر إلى
[١]. التذكرة: ٨/ ١٩٠.
[٢]. الدروس: ١/ ٣٣٥.