الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - ٤ الأمر بإعادة الإحرام بلا غسل
..........
يخلو من تأمّل.
أمّا الأوّل، أعني: ورود الأمر بالاغتسال فلو لم يكن ما يدلّ على عدم الوجوب بوضوح، لصحّ الاحتجاج به، و لكنّها بالقياس إليها محمول على الاستحباب المؤكد جمعا بين الأدلّة.
و ما ورد من التعبير ب «عليك» ناظر إلى بيان الوظيفة واجبا كان أو مستحبا، كما إذا قيل: عليك بدعاء أربعين مؤمنا في صلاة الليل.
و أمّا الثاني، أعني: ما ورد من الأمر بالإعادة إذا نام أو لبس قميصا، فانّما هي بصدد بيان حكم الغسل عند النوم و اللبس، واجبا كان أو مستحبا، لا انّه واجب، كما إذا قيل التكلم أثناء صلاة الليل مبطل، فلا يدلّ على وجوبها، بل يدلّ على حكمها، سواء أ كانت واجبة أم مستحبة.
و أمّا الثالث: أعني: وصفه بالوجوب فاقترانه بالمستحبة من الأغسال قرينة على أنّ المراد به، هو الاستحباب المؤكّد، فقد جاء في الموثّقة: و غسل المولود واجب، و غسل يوم عرفة واجب، و غسل الزيارة واجب، و غسل دخول البيت واجب، مع ذهاب المشهور إلى عدم الوجوب.
و أمّا مرسلة يونس- فمع ضعف سنده-: أنّ حصر الفرض في ثلاثة غير ظاهر بوجوب غسل الحيض و الاستحاضة، و لذلك حمله الشيخ على الاستحباب، قال في «التهذيب» و أمّا قوله: «و الغسل للإحرام»- و إن كان عندنا انّه ليس بفرض- فمعناه انّ ثوابه ثواب غسل الفريضة. [١]
و أمّا الرابع: أعني: الأمر بإعادة الإحرام بلا غسل محمول على الاستحباب، نظير إعادة المكتوبة إذا دخلها بلا أذان و لا إقامة حيث ورد الأمر بإعادتها.
[١]. التهذيب: ١/ ١٠٥، باب الأغسال، الحديث ٢٧.