الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤ - الثاني عدم التجديد في الميقات
..........
الحكيم في إحرامه من الميقات، قائلا بأنّ النذر يقتضي ملك اللّه سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدرة المكلّف على تفويته، و الإحرام من الميقات عمدا لمّا كان تفويتا للواجب المملوك، كان حراما فيبطل إذا كان عبادة. [١]
يلاحظ عليه: بعد تسليم انّ معنى النذر «تمليك العمل للّه، المانع من قدرة المكلّف على تفويته»، بأنّ مرجع ما ذكره إلى أنّ النذر يوجب تقييدا و تغييرا في المأمور به بحيث يكون هنا واجب واحد و هو الإحرام من الموضع المعين، نظير إيجاب السورة في الصلاة، حيث يكون الواجب في حقّ المكلّف هو الصلاة مع السورة.
و لكن الظاهر هو التفريق، بين المقامين، و ذلك لأنّ السورة خصوصية مأخوذة في الصلاة من جانب الشارع فيتعلّق أمر واحد بالواجب الواحد المركب، بخلاف المقام فإنّها مأخوذة من جانب المكلف، لأنّه هو الذي التزم بذلك، فهذا لا يوجب الانقلاب، بل يكون هنا واجبان: الوفاء بالنذر، و الإحرام من المواقيت، بحيث لو عمل بنذره يسقط الوجوب الثاني، فلو تخلّف فإنّما عصى الأمر الأوّل، و يبقى الأمر الثاني بحاله.
و يمكن أن يقال: انّ المفوّت لما ملكه سبحانه- على فرض صحّته- ليس هو الإحرام من الميقات، بل عدم إحرامه من المحل الذي نذر أن يحرم منه، و على هذا يلزم التفصيل بينما أمكن الرجوع إلى المحل الذي نذر أن يحرم فيه و عدمه، فعلى الأوّل يجب الرجوع و لا يصحّ الإحرام من الميقات، و على الثاني يصحّ لسقوط الأمر بالوفاء بالنذر، بالعصيان.
و مع ذلك كلّه فالأقوى الصحّة مطلقا لإمكان حفظ الأمرين عن طريق
[١]. المستمسك: ١١/ ٣٠٣.