الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨ - الفرع الثالث إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر، فهل يوجب ذلك بطلان عمرته السابقة
و على أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر- و لو قلنا بحرمته- لا يكون موجبا لبطلان عمرته السابقة، فيصحّ حجّه بعدها.* (١)
إلى روايات بين ما تفقد الدلالة أو تفقد صحّة السند. أمّا الأولى كصحيحة حمّاد بن عيسى فهي غير ظاهرة فيما ادّعاه حيث جاء فيها قوله: «إن رجع في شهره دخل في غير إحرام و إن دخل في غير الشهر دخل محرما» و لا يبعد أن يكون الضمير في قوله «في شهره» راجعا إلى التمتّع لا الخروج، و لا أقلّ عن الإبهام.
و أمّا صحيحة حفص البختري فليس فيها شيء يدلّ على أحد الملاكين.
نعم مرسلة الصدوق ظاهرة فيما ادّعاه، و لكنّها مرسلة لا يحتجّ بها في مثل هذه المسألة، و أمّا الفقه الرضوي فلعلّه هو رسالة علي بن بابويه التي عليها تبتني مراسيل الصدوق، و كأنه ينقل عن كتاب أبيه و ينسبه إلى أحد الأئمّة، لكونه مضمون كلامهم.
(١)*
الفرع الثالث: إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر، فهل يوجب ذلك بطلان عمرته السابقة
فلا يصحّ حجّه بعدها، أولا؟!
هذه المسألة غير معنونة في كلمات الأصحاب، كما صرّح به صاحب الجواهر بقوله: و ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع حلالا بعد شهر و لو آثما، فهل له الإحرام بالحجّ بانيا على عمرته الأولى أو أنّها بطلت للتمتع بالخروج شهرا؟
و لكن الذي يقوى في النظر، الأوّل، لعدم الدليل على فسادها. [١]
و لكن الظاهر من موثّقة إسحاق بن عمّار هو أنّ عمرة التمتع هي الثانية لا الأولى، فقد جاء فيهما قوله: «يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٩.