الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الأوّل النيابة عن الكافر
..........
و قال ابن البراج: و من كان مخالفا في الاعتقاد فلا يجوز الحجّ عنه، قريبا كان في النسب أو بعيدا، إلّا الأب خاصة فقد ذكر جواز ذلك (الحجّ) عنه و إن كان مخالفا، و ذلك عندي لا يصحّ. [١]
و على ذلك فاللازم هو البحث في موضعين:
الأوّل: النيابة عن الكافر
المشهور هو اشتراط الإسلام في المنوب عنه، فعلى ذلك لا تصحّ النيابة عن الكافر، و استدلّ عليه بوجوه:
١. ما في «المدارك» قال: و أمّا المنوب فلاستحقاقه في الآخرة الخزي و العقاب لا الأجر و الثواب، و هما من لوازم صحّة الفعل، فيلزم من انتفائهما انتفاء الملزوم، و يؤيّده ظاهر قوله تعالى: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ [٢]، و قوله عزّ و جلّ: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ [٣] خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص و الإجماع فيبقى الباقي. [٤]
و ضعف الاستدلال ظاهر، إذ لا ملازمة بين استحقاق الخزي و عدم جواز النيابة، لأنّ الكافر إذا كان مكلّفا بالفروع يكون مستحقا للخزي الأشد و بالنيابة يتخفّف استحقاقه للخزي.
ثمّ إنّ النيابة ليس بمعنى الاستغفار و إنّما هو أشبه بأداء دينه، و بعبارة أخرى: الاستغفار عمل الغير في حقّه فهو ممنوع، و أمّا النيابة، فالنائب يقوم مقام
[١]. المهذب: ١/ ٢٦٩.
[٢]. التوبة: ١١٣.
[٣]. النجم: ٣٩.
[٤]. المدارك: ٧/ ١١٠.