الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - الأوّل النيابة عن الكافر
..........
المنوب عنه في العمل الذي كتب اللّه عليه، فلا يقاس أداء ما على المنوب عنه من الواجب، بالعمل الجانبيّ.
و أمّا الآية الثانية فلا تنافي جواز النيابة، لأنّ نيابة الغير عن الإنسان ليس شيئا منفصلا عن سعي الإنسان، بل يرجع إلى سعيه حيث إنّه يترك مالا و ولدا صالحا يستأجر مسلما للنيابة عن أبيه، كلّ ذلك يعود إلى جهده و سعيه. و إلّا يلزم أن لا تصحّ النيابة عن المسلم، لأنّ عمل النائب ليس من سعي المنوب عنه، و لسان الآية آب عن التخصيص بإخراج القضاء عن المؤمن.
٢. ما في «كشف اللثام» قال: و لأنّ فعل النائب تابع لفعل المنوب في الصحّة، لقيامه مقامه، فكما لا يصحّ منه لا يصحّ من نائبه. [١]
يلاحظ عليه: أنّه لا ملازمة بين عدم صحّته من النائب و عدم صحّته من المنوب، فإنّ المنوب قد يفقد الشرط اللازم دون النائب، و هذا كالنيابة عن المرأة الحائض في الطواف.
٣. ما استدلّ به المصنّف من انصراف الأدلّة، لأنّ الظاهر من الأسئلة الواردة في روايات النيابة هو السؤال «عمّن يتوقّع منه الحجّ و هو لم يحجّ» نحو قول السائل سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يموت و لم يحجّ حجة الإسلام و يترك مالا. [٢]
و الكلّ صريح في أنّ السؤال عن الحجّ عمّن كان يتوقّع منه الحجّ و لم يحج.
أضف إلى ذلك جريان السيرة على عدم النيابة عن الكافر في عصر النبي ٦ و ما بعده مع أنّ آباء الصحابة و بعض التابعين كانوا كافرين، و من
[١]. كشف اللثام: ٥/ ١٥٠.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ١.