الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٧ - الثالث هل اللبس شرط لصحّة الإحرام؟
..........
هذه الثلاثة فقد أحرم». [١] فإنّ المتبادر منه أنّه ينعقد الإحرام بمجرّد التلبية.
و ربّما يقال بأنّها ناظرة إلى بيان ما هو الجزء الأخير للإحرام الذي لا بدّ منه و لذا لم يتعرض للنيّة.
يلاحظ عليه: أنّ عدم ذكر النيّة لوضوحها، و الظاهر انّ التلبية تمام المقوّم للإحرام. و قد مرّ أنّه لو كان الشكّ في جزئية شيء لواحد من هذه الأسباب، فإطلاق الصحيحة كاف في دفعه من غير فرق بين جزء و جزء، و تخصيص الرواية بأنّه بصدد بيان خصوص الجزء الأخير خلاف الإطلاق.
و أمّا الثاني: بأن يكون لبس ثوبين شرطا في صحّة التلبية بحيث لو لبّى عاريا أو في المخيط من دون الثوبين بطلب التلبية و عليه إعادتها لكونها فاقدة للشرط فتفسد.
و استدلّ على عدم الشرطية بأمرين:
١. ما في صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء:
التلبية، و الإشعار، و التقليد؛ فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم». [٢] فلو كان لبس الثوبين شرطا، لما كانت التلبية أو الأمران (الإشعار و التقليد) سببا للإحرام.
يلاحظ عليه: بأنّ الحديث بصدد بيان محقق الإحرام و ما به تحرم المحظورات، و أمّا الشرائط المتقدّمة له، فليست الصحيحة في مقام بيانها. و ليس الشكّ في جزئية شيء لواحد من الأسباب كالشكّ في شرطية شيء له لما عرفت من ظهور الصحيحة في كون التلبية تمام السبب.
٢. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل أحرم و عليه
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢٠.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢٠.