الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٥ - الثاني هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا
..........
الخ». [١]
و الرواية ناظرة إلى الشق الأوّل من الحديث الأوّل لمعاوية بن عمار و أنّ الرجل أحرم مع القميص فقال الإمام: «ليس عليك الحجّ من قابل- معللا بأنّ- أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ...».
٢. عن خالد بن محمد الأصم دخل رجل المسجد الحرام و هو محرم فدخل في الطواف و عليه قميص و كساء، فأقبل الناس عليه يشقون قميصه، و كان (أي الثوب) صلبا فرآه أبو عبد اللّه ٧ و هم يعالجون قميصه، يشقّونه، فقال: «كيف صنعت؟» فقال: أحرمت هكذا في قميصي و كسائي فقال: «انزعه من رأسك ليس ينزع هذا من رجليه، إنّما جهل ...». [٢]
فقوله: «إنّما جهل» قيد لما ورد في الرواية.
قلت: ما ذكرته من التقييد بالجهل هو خيرة صاحب الحدائق قال: ظاهر هذين الخبرين (حديثي عبد الصمد و خالد) انّ لبس الثوب قبل الإحرام و الإحرام فيه إنّما كان عن جهل، و انّه معذور في ذلك، لمكان الجهل، و صحيحة معاوية بن عمار و إن كانت مطلقة، إلّا أنّه يمكن حمل إطلاقها على الخبرين و حينئذ فيشكل الحكم بالصحّة في من تعمّد الإحرام في المخيط عالما بالحكم. [٣]
مع ذلك، فالظاهر عدم الدلالة على البطلان كما صرّح بذلك في «الجواهر» و قال: ربّما فهم منهما- خصوصا الأخير- عدم الانعقاد مع عدم الجهل، إلّا انّه لا دلالة فيهما، بل إطلاق الصحيح الأوّل يقتضي خلافه. [٤] و ذلك لأنّ مفهوم قوله:
[١]. نفس المصدر و الباب، الحديث ٣.
[٢]. نفس المصدر و الباب، الحديث ٤.
[٣]. الحدائق: ١٥/ ٧٨.
[٤]. الجواهر: ١٨/ ٢٣٦.