الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٣ - الثاني هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا
..........
و يمكن الاستدلال على الثاني بما يلي:
١. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، و الإشعار، و التقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم». [١]
يلاحظ عليه: بأنّ الصحيحة بصدد بيان أسباب الإحرام، و انّ كلّ واحد سبب تام، و أمّا ما هي الشرائط لتأثيرها فليست بصدد بيانها، و من المحتمل أن يكون التجرّد شرطا لتأثيرها. نعم لو شك في جزئية شيء لواحد من هذه الأسباب صحّ في نفيه التمسّك بالإطلاق.
٢. ما تضافر من الروايات على من أحرم و عليه قميصه، ينزعه و لا يشقّه من دون الأمر بتجديد الإحرام. و إليك دراسة الروايات:
أ. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل أحرم و عليه قميصه، فقال: «ينزعه و لا يشقه، و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه ممّا يلي رجليه». [٢]
و الشاهد في الشق الأوّل، فانّ المتبادر هو انّ الرجل أحرم من دون أن ينزع القميص، بل لبس الثوبين فوقه، بخلاف الشق الثاني، فقد أحرم، ثمّ لبس القميص، فلو كان التجرّد من المخيط شرطا لصحّة الإحرام كان على الإمام أن يأمر بإعادة الإحرام و التلبية في حالة الشق.
فإن قلت: إنّ صحيحة أخرى لابن عمار تدلّ على إعادة التلبية و الغسل، و هي:
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.