الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - ١ جواز توالي العمرتين
..........
لا تجد في هذه الأقوال أثرا من الفصل بعشرة أو شهر.
و مع ذلك فقد نقل العلّامة في «المنتهى» استحبابها في كلّ شهر، أو في عشرة أيام عن جماعة و قال: و يستحبّ أن يقيم (يعتمر) الإنسان في كلّ شهر و به قال علي و ابن عمر و ابن عباس و أنس و عائشة و عطاء و طاوس و عكرمة و الشافعي و أحمد، و كره العمرة في السنة مرتين الحسن البصري و ابن سيرين و مالك و النخعي.
و قال في المسألة التالية: و يستحب في كلّ عشرة أيّام عمرة مع التمكّن. و به قال عطاء و أحمد بن حنبل، لأنّها زيارة للبيت فاستحب تكرارها في الشهر الواحد- إلى أن قال:- فقد قيل إنّه يحرم أن يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام، و قيل:
يكره، و هو الأقرب. [١] و على ما ذكره يكون لعطاء- و هو من التابعين- قولان، فصل بشهر، و فصل بعشر.
و أمّا الشيعة فلهم في ذلك أقوال:
١. جواز توالي العمرتين
ذهب السيد المرتضى إلى أنّ العمرة جائزة في سائر أيّام السنة. [٢]
و هو خيرة ابن إدريس حيث قال: و قال بعضهم لا أوقت وقتا، و لا أجعل بينهما مدّة، و تصحّ في كلّ يوم عمرة، و هذا القول يقوى في نفسي، و به أفتي، و إليه ذهب السيد المرتضى في «الناصريات» ... و ما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين، فأخبار آحاد، لا توجب علما و لا عملا. [٣]
[١]. المنتهى: ٢/ ٨٧٧.
[٢]. الناصريات، المسألة ١٣٩.
[٣]. السرائر: ١/ ٥٤٠- ٥٤١.