الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - خروج المكي إلى الأمصار
و أمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيما بها، فلا يلحقه حكمها في تعين التمتّع عليه. لعدم الدليل، و بطلان القياس. إلّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن، و حصلت الاستطاعة بعده، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة و لو في السنة الأولى. و أمّا إذا كانت بقصد المجاورة، أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا. نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة، فعلى القول بالتخيير فيها- كما عن المشهور- يتخيّر، و على قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي.* (١)
انصرافها عنهما أوّلا، و كون التمتّع مقتضى الاستصحاب ثانيا.
(١)*
خروج المكي إلى الأمصار
إذا خرج المكي إلى الأمصار فإن توطّن فيها فينقلب فرضه إلى التمتّع، لأجل انقلاب الموضوع و خروجه عن كونه متوطّنا في مكة، فيكون حكمه، حكم النائي في وجوب الإحرام من ميقات أهله؛ و أمّا إذا أراد الإقامة فلا دليل لانقلاب فرضه إلى فرض النائي، فحكمه حكم المكي، ما لم يتوطّن، فلو أحرم لحجة الإسلام فاللازم عليه هو الإفراد أو القران. نعم يجوز للمكّي إذا خرج إلى بعض البلدان و رجع إلى مكة، التمتّع إذا كان الحجّ ندبا، و إن كان الأفضل هو الإفراد. [١]
[١]. راجع الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١ و ٢.