الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٦ - المسألة ٢ يجوز لأهل المدينة و من أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق
..........
قال في المدارك: و لو عدل ابتداء عن ذلك الطريق أجزأ و كان الإحرام من الجحفة اختياريا. [١] و علّله المصنّف بأنّ عدم جواز التأخير إلى الجحفة إنّما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة، و المفروض أنّه مشى من أوّل الأمر من طريق آخر.
الثاني: لو أتى إلى مسجد الشجرة ثمّ بدا له التراجع عنه و المشي من طريق آخر يوصله إلى أحد المواقيت، فالظاهر هو الجواز، فإنّ الممنوع هو التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن يريد الحجّ من ذي الحليفة، و أمّا إذا رجع إلى المدينة و أراد الحجّ من طريق آخر فلا.
الثالث: لو أتى مسجد الشجرة و لكن لم يتراجع إلى الوراء بل تنكب عن الطريق على حد يوصله إلى الجحفة، فهل يجوز له ذلك أو لا؟ قال المصنّف: بل يجوز له أن يعدل عنه من غير رجوع، فإنّ الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا، و إذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزا و إن كان ذلك و هو في ذي الحليفة.
و عن بعض المعلّقين المنع، قائلا: لصدق التجاوز عن الميقات و هو يريد مكة، و هو كما ترى، لأنّ المفروض أنّه تنكّب الطريق.
فإن قلت: ظاهر صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد هو المنع عن صورة التنكب حيث قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيّام- يعني: الإحرام من الشجرة- و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها؟ فقال ٧: «لا- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة». [٢]
[١]. المدارك: ٧/ ٢٢٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١.