الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - الموضع الأوّل لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة أجرة الاستئجار
..........
بقية الثلث إذا كان مندوبا، و ذلك لما مرّ من أنّ الاستئجار فضلا عن مجرّد إخراج الأجرة لا يسقط التكليف ما لم يأت الأجير بالحجّ، و ذلك لأنّ الحجّ دين يتعلّق بالتركة من باب الكلّي في المعيّن، فما دامت التركة موجودة يتعلّق بها الدين و إن تلف ما تلف كحال عامّة الديون.
و عندئذ فلو ثبت- و لو بأصالة الصحّة في حقّ الوصيّ- الإتيان بالحجّ يسقط الاستئجار المجدد، و إلّا يجب، أخذا بحكم الدين و يكشف عن بطلان التقسيم.
و أمّا الإيصاء بالمندوب في المقام فإن ثبت الإتيان به- و لو بأصالة الصحة- فهو، و إلّا يشترط في وجوب الاستئجار المجدد وفاء الثلث الباقي، للاستئجار المجدّد، لأنّ تعلّق الثلث بالمال من باب الإشاعة، فيحسب التلف أجرة الحجّ التالفة على الورثة و الثلث.
الثاني: ضمان الوصي لما قبض من الأجرة.
و إليك الكلام في كلا الموضعين:
الموضع الأوّل: لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة أجرة الاستئجار
و شك في أنّه استأجر للحج قبل موته أو لا، فله حالتان:
الأولى: مضي مدة يمكن الاستئجار فيها.
الثانية: عدم مضي مدة يمكن الاستئجار فيها.
أمّا الحالة الأولى- أعني: مضي مدّة يمكن الاستئجار فيها- فقد فصّل المصنّف في لزوم الاستئجار من التركة أصلا أو ثلثا، بين ما إذا كان الحجّ واجبا فوريا مقيّدا بسنة، و ما إذا كان واجبا موسّعا غير مقيّد بسنة خاصة.
فذهب في الأوّل إلى جريان أصالة الصحّة و حمل أمر الوصي- الذي مات-