الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - الموضع الثاني في ضمان الوصي لما قبض و عدمه
..........
صورتان:
الأولى: إذا لم يكن ما قبض عنده موجودا، و قد تردّد المصنّف هنا مع أنّه جزم بعدم الضمان في المسألة الآتية، و الفرق بين المقامين أنّ التلف في المقام مشكوك، و هناك معلوم مردد بين التقصير و عدمه.
و الحقّ عدم الضمان، لأنّه فرع ثبوت كون التلف عن ضمان، و أمّا التمسّك بقاعدة اليد في إثبات الضمان فليس بتام، لأنّها مختصّة باليد العادية و هي ليست بمحرزة، فيكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.
و على كلّ تقدير لا أثر للقول بالضمان، و لا يلزم ورثة الوصيّ بالتدارك، لأنّه دعوى على الميت، و لا يثبت إلّا بالبيّنة و حلف المدّعي، و أنّى للمدّعي هذا الحلف و الواقع مجهول؟!
الثانية: إذا كان المال موجودا عنده، فقد ذهب المصنّف إلى أخذ المال في كلتا الصورتين، سواء أ كان الواجب فوريا أم موسعا، حتّى و إن احتمل انّه استأجر من مال نفسه و كان المال عينا و تملك ذلك المال بدلا عمّا جعله أجرة، و ذلك لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميّت.
و أورد السيد الحكيم (قدّس سرّه) على المصنّف في حكمه بأخذ المال الموجود، حتى في الصورة الأولى (كونه واجبا فوريا مع مضي مدة يمكن الاستئجار)، لأنّ فيها شبهة المخالفة العملية للتكليف المعلوم حيث قال: وصي الميت إن عمل بالوصية فقد خرج المال عن ملك الميت، و إن بقي على ملك الميت لم يعمل بالوصية، فالبناء على العمل بالوصية و بقاء المال على ملك الميت يعلم بمخالفته للواقع. [١]
و يمكن أن يقال: بأنّ غاية ما تثبته أصالة الصحّة، هو الحكم ظاهرا بفراغ
[١]. المستمسك: ١١/ ١٠٧.