الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - الفرع الأوّل قد تقدّم أنّ وظيفة من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام هو حجّ التمتع
..........
٣. و قال العلّامة في «المنتهى»: قال علماؤنا أجمع: فرض اللّه على المكلّفين ممّن نأى عن المسجد الحرام، و ليس من حاضريه، التمتع مع الاختيار، لا يجزيهم غيره. و هو مذهب فقهاء أهل البيت :، و أطبق الجمهور كافة على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة. [١]
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق علمائنا على عدم جواز العدول، و استدلّ المحقّق في «المعتبر» على عدم جواز العدول بالكتاب و السنّة.
أمّا الأوّل فقوله سبحانه: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٢] أي ما تقدّم ذكره من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ليس لأهل مكة و من يجري مجراهم، و إنّما هو ممّن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
ثمّ إنّه سبحانه عبّر عن النائي البعيد بلفظة لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ دون أن يقول ذلك وظيفة النائي أو البعيد،- إنّما عبر به للإشارة إلى حكمة التشريع و هو التخفيف و التسهيل، فإنّ السفر من البلاد النائية للحجّ- و هو عمل لا يخلو من الكدّ و مقاساة التعب و عناء الطريق- لا يخلو من الحاجة إلى السكن و الراحة، و الإنسان إنّما يسكن و يستريح عند أهله، و ليس للنائي أهل عند المسجد الحرام، فبدّله اللّه سبحانه من التمتع بالعمرة إلى الحجّ أوّلا، و الإهلال بالحجّ من المسجد الحرام من غير أن يسير ثانيا إلى الميقات. [٣]
و أمّا السنّة فقوله: «من لم يسق الهدي فليحلّ و ليجعلها عمرة». [٤]
روى معاوية بن عمار و ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ما نعلم
[١]. المنتهى: ١٠/ ١٢٠، الطبعة الحديثة.
[٢]. البقرة: ١٩٦.
[٣]. الميزان: ٢/ ٧٨، ط. بيروت.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٣٣.