الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - الفرع الأوّل هل يجوز العدول إلى الأفضل؟
..........
أنّه تعلّق الغرض، أي غرض المستنيب بالأفضل بأن يكون مندوبا أو منذورا مطلقا، أو كان المنوب ذا منزلين متساويين فيتخيّر، أي علم أنّ الأفضل مطلوب له أيضا. [١]
و لا يخفى أنّه لم يظهر وجه استثناء الحج المنذور فإنّه مثل الحج الواجب، لا يجوز العدول بلا رضا المستأجر، و أمّا جواز الرجوع إذا علم تعلّق غرض المستأجر بالأفضل فهو خارج عن البحث على القول بكفاية العلم بالرضا بدون حاجة إلى الإذن اللفظي، إنّما الكلام في جواز العدول مطلقا، فقد استند الشيخ و من قبله- كابن الجنيد- و من بعده- كابن البراج- إلى رواية أبي بصير عن أحدهما ٨ في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة، فيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحج؟ قال: «نعم إنّما خالف إلى الفضل». [٢]
و الحديث خاضع للدراسة سندا و دلالة.
أمّا السند فالمذكور في «التهذيب» قوله «عن أبي بصير عن أحدهما» و لكن في الوسائل: «عن أبي بصير» يعني: «المرادي» و لم يعلم مصدر قول صاحب الوسائل، و لعلّ نسخة «التهذيب» عنده كانت مشتملة على قوله: (يعني المرادي). فلو كان المراد من أبي بصير هو الليث بن البختري المرادي، فالرواية في غاية الصحة، و أمّا لو كان المراد هو (يحيى بن قاسم الأسدي) فهو ثقة على الأصحّ، خلافا لصاحب المدارك في المقام. [٣]
و على كلّ تقدير فالرواية معتبرة.
[١]. كشف اللثام عن قواعد الأحكام: ٥/ ١٦٦، و العبارة ممزوجة مع شرح الأصفهاني.
[٢]. الوسائل: ٨/ ١٢٨، الباب ١٢ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١.
[٣]. المدارك: ٧/ ١٢١.