الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - دليل المانع
قد يقال بالثاني، لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا إنّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث و إن كانوا مكلّفين بأداء الدين و محجورين عن التصرف قبله، بل و كذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميت، لأنّ أمر الوفاء إليهم، فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال، أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميت بأنفسهم، و الأقوى مع العلم بأنّ الورثة لا يؤدون- بل مع الظن القوي أيضا- جواز الصرف فيما عليه، لا لما ذكره في المستند، من أنّ وفاء ما على الميت- من الدين أو نحوه- واجب كفائي على كلّ من قدر على ذلك، و أولوية الورثة بالتركة إنّما هي ما دامت موجودة، و أمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتى تكون الورثة أولى به، إذ هذه الدعوى فاسدة جدّا.* (١)
(١)*
دليل المانع
استدلّ القائل بعدم الجواز بما ذكره المصنّف في المتن و حاصله:
إنّ للأصحاب في انتقال التركة إلى الورثة فيما إذا كان على المورّث دين، قولين:
الأوّل: ينتقل جميع التركة إلى الورثة حتّى مقدار الدين أيضا، غير أنّهم مكلّفون بأداء الدين و محجورون من التصرف قبل الأداء، كسائر المحجورين.
الثاني: لا ينتقل من التركة ما يقابل الدين إليهم، بل يبقى على ملك الميت.
فلو قلنا بالأوّل فعدم جواز التصرف في غير الوديعة- التي ورد فيها النص- واضح، لأنّ التركة ملك للورثة، فلا يجوز لمن عنده مال الميت التصرف فيه بلا إذنهم، خرجت الوديعة بالدليل.