الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٩ - ٣ إدخال نفسه في حرمة اللّه بسبب التلبية
..........
٣. صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «إنّ رسول اللّه لم يكن يلبّي حتّى يأتي البيداء». [١] إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية كتكبيرة الإحرام في الصلاة، و يؤيد ذلك أيضا أمران:
الف. ما دلّ على جواز المواقعة بعد دخول المسجد و الصلاة فيه، و لبس الثوبين، و قبل التلبية. [٢]
ب. ما سيوافيك من أنّ الإشعار و التقليد يقومان مقام التلبية. [٣]
كلّ ذلك يدلّ على أنّ مفتاح الإحرام و الدخول في عمل العمرة، هو التلبية، فما لم يلبّ لا ينعقد الإحرام بها فمع أنّها جزء من العمرة مفتاح لها، كتكبيرة الإحرام، و مثل هذا العمل يتحقّق بلا نية.
فإن قلت: إذا كان الإحرام غير متحقّق إلّا بالتلبية فبما ذا تفسر قول الراوي قال كتبت إلى أبي إبراهيم ٧ رجل دخل مسجد الشجرة فصلى و أحرم و خرج من المسجد، فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء .... [٤]
قلت: هو محمول على مجاز المشارفة، أي تهيأ للإحرام، كما أنّ الحال هو كذلك في بعض الروايات السابقة.
يلاحظ عليه أوّلا: بأنّ ما استدلّ به من الروايات لا يدلّ إلّا على أنّ مفتاح الإحرام هو التلبية، و أنّ الحاج ما لم يلبّ لا يحرم عليه من المحظورات، و أمّا أنّ حقيقة الإحرام عبارة عن إدخال النفس في حرمة اللّه فلا يستفاد من هذه الروايات. و بعبارة أخرى: أنّ ما أفاده أنّ التلبية سبب و الإحرام أمر اعتباري يتولد
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٥.
[٢]. راجع الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب الإحرام.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٩، ٢٠، ٢١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١٢.