الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠١ - حجّة القائل بعدم الوجوب
..........
يشترط أنّه إذا لم يكن حجة فعمرة.
و سيوافيك ما هو الكلام الحاسم في المقام، فانتظر.
حجّة القائل بعدم الوجوب
استدلّ القائل بعدم وجوب قصد أحد العنوانين بوجوه:
الأوّل: انّ النسكين (العمرة و الحجّ) غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته و لا تختلف حقيقة الإحرام نوعا و لا صنفا باختلاف غاياته، فالأصل عدم وجوب التعيين كما هو الحال في غايات الوضوء، حيث لا يعتبر نيتها عند التوضؤ.
الثاني: انّ أخبار التعيين مبنية على الغالب أو الفضل و كذا الاشتراط. [١]
يلاحظ على الوجهين أمّا الأوّل فإنّ قياس الإحرام بالوضوء قياس مع الفارق فإنّه أمر عباديّ أو تقربي في نفسه و لا تتوقف عباديته أو مقربيته على تعيين الغاية، بخلاف الإحرام فانّه جزء للعبادة، و لا يتعين للجزئية إلّا بتبعية الكل، و المفروض أنّه لم ينو الكل.
و أمّا الثاني: فهو خلاف المتبادر، مع تضافر الأمر به.
الثالث: ما ذكره العلّامة في «التذكرة» قائلا بأنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من إحرام سائر العبادات، لأنّه لا يخرج من الحجّ بالفساد (بخلاف الصلاة).
و إذا عقد (في الحجّ) عن غيره، أو تطوعا و عليه فرضه، وقع عن فرضه، فجاز أن ينعقد مطلقا (ثانيا). [٢]
أقول: إنّ إمكان إبطال الصلاة بالمنافيات و عدم إمكان إبطال الحجّ بها، لا
[١]. كشف اللثام: ٥/ ٢٥٥.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٢٣٤.