الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٠ - استدلّ القائل بوجوب التعيين بأمرين
..........
و في صحيح حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ فكيف أقول؟ قال: «تقول: اللّهمّ إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحج ...». [١]
و في صحيح البزنطي عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل متمتع كيف يصنع؟ قال: «ينوي العمرة و يحرم بالحجّ». [٢]
إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة ذكر التعيين و لكنّ في دلالة أكثرها على لزوم التعيين، نظرا.
أمّا الأوّل فلأنّ الدعاء مشتمل على أمور مستحبة، و معه كيف يحتج به على لزوم خصوصه؟! و أمّا الثلاثة الباقية فلأنّ المفروض فيها من جانب الإمام كما في الثانية، أو من الراوي كما في الأخيرتين، هو انّ الحاج يريد من أوّل الأمر حجّ التمتع، فيأمره الإمام أن يقول: اللّهمّ إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحجّ.
و أمّا لزوم التعيين مطلقا، حتّى فيما لا يريد سوى الإحرام المطلق، و التعيين بعده فهو ممّا لا يستفاد منها.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر أيّد لزوم التعيين بوجهين آخرين:
١. ما عليه الفقهاء من أنّه إن لم يتوفق للحج فيعدل إلى عمرة مفردة، ضرورة أنّه لو لم يعتبر التعيين لم يحتج إلى العدول المعتبر فيه ما عرفت، لأنّ الفرض مشروعية النية على الإطلاق ....
٢. ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من الإشراط و انّه يقول: «اللّهم إن لم يكن حجة فعمرة» و هذا يدلّ على وجوب التعيين عند الإحرام، و لذلك ربّما
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢١، من أبواب الإحرام، الحديث ٢.