الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٨ - الثالث هل اللبس شرط لصحّة الإحرام؟
..........
قميصه، فقال ٧:
أ. ينزعه و لا يشقه.
ب. و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه ممّا يلي رجليه. [١]
فاستدلّ بالشق الأوّل على صحّة الإحرام من دون لبس الثوبين قائلا: بأنّ الإمام أمر بنزع القميص لحرمة لبس المخيط على المحرم، و لو كان لبس الثوبين شرطا في صحّة الإحرام يلزم عليه الإحرام ثانيا لبطلان الإحرام الأوّل. [٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الاستدلال مبني على التفريق بين الشقين بأنّه أحرم في الشق الأوّل و لم يكن معه ثوب سوى قميصه بخلاف الثاني فقد أحرم مع الثوبين ثمّ لبس القميص. و بما أنّ الإمام أمره بنزع القميص و لم يأمره بإعادة الإحرام يكون ذلك دليلا على عدم شرطية لبس الثوبين. و لكن المبنى غير صحيح.
لكن الظاهر أنّ الفرق بين الشقين يكمن في لبس المخيط قبل التلبية بالإحرام أو بعدها، لا في وحدة الثوب و لا تعدده، بل كان معه وراء المخيط، ثوبا الإحرام في كلا الشقين.
و الأولى أن يستدلّ بوجه ثالث و هو: انّ الأمر باللبس، لا يدلّ سوى أنه من واجبات الإحرام، و أمّا انّه واجب شرطي له، بحيث يبطل الإحرام بتركه فلا يدلّ عليه.
و بعبارة أخرى: ظاهر الأمر كونه واجبا نفسيا، لا شرطيا، إلّا أن يدل دليل قاطع على أنّه واجب شرطي.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٤٥ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.
[٢]. المعتمد: ٢/ ٥٦٢.