الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - المسألة ١٧ لو كان عند شخص وديعة، و مات صاحبها و كان عليه حجّة الإسلام
..........
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق الأصحاب عليه. [١]
و يدلّ عليه صحيحة بريد العجلي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالا و هلك و ليس لولده شيء، و لم يحجّ حجّة الإسلام، قال: «حجّ عنه و ما فضل فأعطهم». [٢]
و قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيد أكثرها صحيحة، كما هو الحال في سند الكليني و الصدوق، فإنّ سويد القلّاء في السند هو نفس سويد بن مسلم القلّاء الذي وثقه النجاشي.
و رواه الشيخ بسندين: ورد في واحد منهما علي بن يعقوب الهاشمي و هو لم يوثّق، و في الثاني إرسال حيث ينقل محمد بن الحسين بن أبي الخطاب (المتوفّى عام ٢٦٢ ه) الذي هو من أصحاب الجوادين ٨ عن أيوب الحرّ الذي هو من أصحاب الإمام الصادق و الكاظم ٨، و على كلّ حال فالرواية صحيحة معتبرة.
و دلالة الرواية على المقصود واضحة، فلنتعرض للفرعين الباقيين.
الفرع الثاني: هل هذا الحكم مطلق يعمّ كافة الحالات حتّى لو علم أنّه لو دفعها إليهم لحجّوا عنه، أو يختص بصورة العلم بعدم تأديتهم عنه، كما عليه المحقّق في «الشرائع» و العلامة في «القواعد» في العبارات المتقدّمة في الفرع السابق؛ أو بإضافة غلبة الظن بعدم التأدية، كما عليه الشيخ في «النهاية» و «المبسوط»؟، وجوه:
لا دليل للثاني، لأنّ الأصل عدم حجّية الظن، إلّا أن يراد به، الاطمئنان الذي هو علم عرفي، فيكون المحصل أنّ صرفه في الحجّ مشروط بالعلم أو
[١]. انظر على سبيل المثال: المهذب للقاضي: ١/ ٢٦٩، السرائر: ١/ ٦٣٠، الجامع للشرائع: ٢٢٦.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٣ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١.