الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - الفرع الأوّل اتّفق علماؤنا على أنّ إحرام حجّ المتمتّع من بطن مكة
..........
٤. لو أحرم متعمّدا من غير مكة و تعذّر الرجوع إليها، و قد أشير إلى هذا الفرع في المتن بقوله: «و لو لم يتدارك»، و هو مطلق يعمّ المضطرّ و المختار.
٥. لو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا ففيه تفصيل.
و إليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر:
الفرع الأوّل: اتّفق علماؤنا على أنّ إحرام حجّ المتمتّع من بطن مكة
، و لم يخالف فيه أحد.
قال الشيخ: إذا أراد المتمتّع أن يحرم بالحجّ فينبغي أن ينشئ الإحرام من جوف مكة و يحرم منها، فإن خالف و أحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى مكة و يحرم منها، سواء كان أحرم من الحل أو الحرم إذا أمكنه، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه و تمّم أفعال الحجّ، و لا يلزمه دم لهذه المخالفة. [١]
و قال العلّامة: ميقات عمرة التمتع هذه المواقيت، و ميقات حجّه مكة لا غير، فإن أحرم من غير مكة اختيارا لم يجزئه، و كان عليه العود إلى مكة لإنشاء الإحرام، ذهب إليه علماؤنا.
و قال أحمد: يخرج إلى الميقات فيحرم منه للحج و ليس بصحيح، لما رواه العامّة من أنّ النبي ٦ دخل على عائشة و هي تبكي، قال لها: «أهلّي بالحج»، و كانت بمكة. و أمر أصحابه بالإحرام من مكة لمّا فسخوا الحج.
و قال الشافعي: يجوز أن يخرج إلى أحد المواقيت فيحرم بالحج منه. [٢]
فقد ظهر ممّا ذكره العلّامة أنّ الإمامية على قول واحد و السنّة على قولين:
١. يتعيّن الخروج من مكة إلى الميقات للإحرام. و هذا القول لأحمد.
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٦٥، المسألة ٣١.
[٢]. التذكرة: ٧/ ١٩٣، المسألة ١٤٧.