الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
..........
لما قلنا من أنّ الواجب على المولى هو بيان الكبرى، و أمّا الموضوع أو الصغرى فهو على ذمّة المكلّف و لا تقوم الحجة على المولى بصرف الشكّ فيه، بل بعد الفحص المتناسب للموضوع و عدم وجدانه، و لذلك قالوا بوجوب الفحص في بلوغ المال، حدّ النصاب، أو الاستطاعة، أو غير ذلك من الأمور التي يسهل العلم بحال الموضوع؛ و أمّا النجاسة، فلا يجب الفحص عنها، لأنّ الحكم بالطهارة معلّق على الشكّ، و هو كاف في الحكم بالطهارة.
الثاني: مع عدم تمكّنه يحتاط بين حجّ التمتع و الإفراد، و بما أنّهما من المتباينين يشكل الاحتياط التام بينهما، و قد ذكر للاحتياط طرق أسهلها ما يلي:
أن يحرم من الميقات قاصدا للجامع بين العمرة و الحجّ فيدخل مكة و يأتي بأعمال العمرة ثمّ يحرم للحج، فإن كان الواجب عليه التمتع فقد أتى بأعماله، و إن كان حجّة الإفراد فقد أحرم له من الميقات و يكون الإحرام الثاني للحجّ ملغى، و- بعد الفراغ عن الحجّ- يأتي بعمرة مفردة، فعلى كلّ من التقديرين تفرغ ذمّته.
نعم يبقى الكلام في التقصير، فأمره دائر بين الوجوب و الحرمة، لكن مقتضى الجمع بين العملين يقصر لأجل التمتع، و يكفّر لأجل احتمال الإفراد.
الثالث: يمكن القول بأنّه يجب عليه في حال الشكّ حج التمتّع، كما أشار إليه المصنّف و حاصله: إنّ هنا عاما، و خاصا.
أمّا العام ففي صحيح الحلبي في تفسير قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ «فليس لأحد إلّا أن يتمتع، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه و جرت به السنّة من رسول اللّه ٦». [١]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢.