الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٦ - الفرع الأوّل في حكم المريض
..........
و التلبية و لبس الثوبين، و لا شكّ في عدم المركب بعدم أحد أجزائه، و نحن نسلم إيجاب ما يتمكّن منه، لكن لا يكون قد أتى بماهية الإحرام، فإذا زال المانع وجب عليه الإتيان بباقي الأفعال. [١]
استدلّ للقول الأوّل بروايتين: إحداهما مرسلة، و الأخرى صحيحة.
أمّا الأولى: فهي مرسلة أبي شعيب المحاملي، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم : قال: «إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم». [٢]
و أمّا الثانية: فهي صحيحة صفوان حيث كتب إلى الإمام الرضا ٧ أنّ بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق و ليس بذلك الموضع ماء و لا منزل، و عليهم في ذلك مئونة شديدة و يعجّلهم أصحابهم و جمّالهم، و من وراء بطن العقيق بخمس عشر ميلا منزل فيه ماء و هو منزلهم الذي ينزلون فيه، فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم و خفّته عليهم؟ فكتب ٧: «إنّ رسول اللّه وقّت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها و فيها رخصة لمن كانت به علّة، فلا تجاوز الميقات إلّا من علّة». [٣]
يلاحظ على الأولى- مضافا إلى إرسالها-: أنّ المراد من تأخير الإحرام هو نزع المخيط و لبس الثوبين، لأنّه الذي هو يخاف منه، من إصابة البرد حين الإحرام و بعده، و لا بعد في إطلاق الإحرام و إرادة النزع و اللبس، و هو المتبادر لدى العرف العام، إن لم يكن كذلك لدى الخاص.
و يلاحظ على الثانية: من أنّ المراد من العلّة، هي الأمر المانع من الإحرام الذي قوامه بالنية و التلبية و المفروض انّه أمر ممكن. لأنّ لبس الثوبين ليس من
[١]. مختلف الشيعة: ٤/ ٤٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١.