الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩ - المسألة ١ يستحب قبل الشروع في الإحرام أمور
..........
فلو كان الاغتسال واجبا لما خفي على جمهور الفقهاء.
قال في «الجواهر»: فقد نقل استحبابه عن كثير من الأصحاب، إذ لو كان واجبا لاشترط في صحّة الإحرام، لاستبعاد الوجوب النفسي، و من المستبعد بل الممتنع أن يكون ذلك، كذلك، و يكون المحفوظ عند العلماء خلافه، مع توفر الدواعي و تكرر الحجّ في كلّ عام. [١]
٣. القول بوجوبه لا يخلو إمّا أن يكون نفسيا أو شرطيا لصحّة الإحرام.
أمّا الأوّل فبعيد جدّا، و لذا قال في «الجواهر»: لاستبعاد الوجوب النفسي. ٢، بل لم يثبت كون غسل واجبا نفسيا، حتّى الجنابة و الحيض، فكيف الإحرام للحجّ.
و أمّا الثاني فمعناه أنّ إنشاء الإحرام و تحقّقه مشروط به، مع أنّ المحقّق انّه لو اغتسل و نام، لا يجب عليه إعادة الغسل ففي صحيح عيص بن القاسم قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة، و يلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم، قال: «ليس عليه غسل». [٣] و لا ينافيه صحيح النضر بن سويد عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل أن يحرم؟ قال:
«عليه إعادة الغسل». [٤] لأنّه محمول على الاستحباب جمعا بين الصحيحين.
٤. ورود الاغتسال ضمن المستحبات في بعض الروايات.
روى الصدوق في «عيون الأخبار» عن الفضل بن شاذان عن الرضا ٧ في كتاب كتبه إلى المأمون: «و غسل يوم الجمعة سنّة، و غسل العيدين، و غسل دخول مكّة و المدينة، و غسل الزيارة، و غسل الإحرام، و أوّل ليلة من شهر رمضان، و ليلة
[١] (١ و ٢). الجواهر: ٥/ ٤٤.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ١٠ من أبواب الإحرام، الحديث ١.