الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨٣ - توسيع الميقات إلى البيداء
و البيداء أرض مخصوصة بين مكّة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة. و الأبطح: مسيل وادي مكّة، و هو مسيل واسع فيه دقائق الحصى، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى، و آخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة. و الرقطاء: موضع دون الردم، يسمّى مدعى، و مدعى الأقوام مجتمع قبائلهم. و الردم: حاجز يمنع السيل عن البيت، و يعبّر عنه بالمدعى.* (١)
إحرام لمن لا يحرم أصلا، و أمّا من يريد الإحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد بلا إحرام، و حيث إنّ الإحرام من الميقات جائز جزما، تحمل هذه الروايات الدالّة على التأخير على الأفضلية و إن كان الأحوط الإتيان بها في نفس مسجد الشجرة. [١]
و لعلّ هذا الوجه أفضل الوجوه و أكثرها انطباقا على الروايات، لو لا جريان السيرة بين المسلمين على الإحرام من المسجد، و عدم تأخيرها عنه.
(١)*
توسيع الميقات إلى البيداء
و هنا وجه خامس، و هو انّ الميقات أوسع من مسجد الشجرة أو ذي الحليفة و انّ البيداء أيضا جزء من الميقات، و عندئذ يجوز الإحرام من مسجد الشجرة و لكن يستحب أن يؤخّر الإحرام إلى البيداء، و النهي عن التلبية من المسجد، نهي كراهيّ بمعنى الأقلّ ثوابا.
و اللّه و رسوله العالم بالأحكام.
ثمّ يستحبّ لمن أحرم من مكة تأخير التلبية إلى الرقطاء دون أن يشرف على
[١]. المعتمد: ٢/ ٥٤٧.