الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨ - المسألة ٨ لو نسي المتمتع الإحرام للحجّ بمكة ثمّ ذكر وجب عليه العود مع الإمكان
..........
و في الدلالة تأمل، لأنّ المراد من الحجّ في كلامه ٧ هو عمرة التمتّع و إطلاقه على العمرة ذائع و استفادة إحرام الحجّ يحتاج إلى إلغاء الخصوصية.
الفرع الثاني: تلك الصورة و لكن كان جاهلا بالحكم، فحكمه كحكم النسيان فإن أمكن الرجوع إلى مكّة فهو و إلّا فيحرم من مكانه، و يدلّ عليه أمران:
١. ذيل صحيحة علي بن جعفر الماضية ففيها: «فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى رجع إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلّها فقد تمّ حجّه». [١]
٢. مرسلة جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما ٨ في رجل نسي أن يحرم أو جهل، و قد شهد المناسك كلّها و طاف و سعى، قال: «تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تمّ حجّه و إن لم يهلّ». [٢]
وجه الدلالة: أنّه إذا صحّ الحجّ فيما إذا ترك الإحرام إلى نهاية المناسك فأولى أن يكون كذلك إذا علم في أثنائها و أحرم.
و من ذلك يعلم وجه تعميم المصنّف الحكم إلى المشعر و قال: «بل المشعر» و ذلك لما ذكرنا من حديث الأولوية.
الفرع الثالث: إذا أحرم المتمتع بالحجّ من غير مكّة مع العلم و العمد وجب عليه الاستئناف مع الإمكان، لأنّ المأتي به غير مأمور به و المأمور به غير مأتي به مع وجود القدرة، و لا يكفي دخوله مكّة بإحرامه، بل وجب عليه الاستئناف مع الإمكان، و أمّا إذا لم يتمكّن لضيق الوقت بطل حجّه، نظير كلّ مكلّف ترك بعض أجزاء الفريضة عن عمد.
الفرع الرابع: لو أحرم للحجّ من غير مكّة نسيانا، فلو تمكّن من العود فعليه
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ٨.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٠ من أبواب المواقيت، الحديث ١.