الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٥ - الثاني يصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعين عليه أحدهما
[الأقوال في المسألة]
الأوّل: بطلان النية و يجب تجديدها
إنّ الحجّ أمر عبادي توقيفي، لا يمتثل إلّا بيّنه الشارع، و المبيّن إنّما هو الإحرامان لعملين، بنيّتين متعددتين، و الامتثال بغير هذا الطريق يحتاج إلى دليل.
و إلى ما ذكرنا يشير صاحب المدارك بقوله:
لأنّ المنوي- أعني: وقوع الإحرام الواحد للحجّ و العمرة معا- لم يثبت جوازه شرعا، فيكون التعبّد به باطلا، و غيره لم يتعلّق به النية. [١]
و على ضوء هذا لو قصد أن يكون إحرامه هذا إحراما للحجّ و العمرة فقد شرّع أوّلا، و ما أتى بما أمر به ثانيا، و هذا كاف في فساد العمل من غير فرق بين أشهر الحجّ التي تصحّ فيها نية الإحرام للعمرة و الحجّ، و غيرها الذي لا يصحّ إلّا الإحرام للعمرة، و قد صرّح به في «القواعد» حيث قال: و لو نوى الإحرام و لم يعيّن لا حجا و لا عمرة أو نواهما معا، فالأقرب البطلان و إن كان في أشهر الحجّ. [٢]
الثاني: يصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعين عليه أحدهما
هذا هو القول الثاني و حاصله:
١. انّه لو تعيّن أحد الفردين يصرفه إلى المتعيّن، و ذلك كما في الموردين التاليين:
أ. إذا أحرم في غير أشهر الحجّ فيصرفه إلى المتعيّن، كالعمرة المفردة.
ب. إذا أحرم في أشهر الحجّ، و عليه حجّ التمتع، فيصرفه إليه.
٢. و لو لم يتعيّن عليه، كما إذا أتى بالفريضة، يتخيّر بين جعله عمرة مفردة،
[١]. المدارك: ٧/ ٢٦٠.
[٢]. القواعد: ١/ ٤١٩.