الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩ - الفرع الأوّل هل الخروج بعد العمرة حرام أو مكروه؟
..........
و إليك دراسة الموضع الثاني:
المشهور هو التحريم، و لكن الظاهر من المحقّق في «النافع» هو الكراهة، قال: و إذا دخل مكة متمتّعا كره له الخروج، لأنّه مرتبط بالحجّ. [١] و لكن ظاهر الروايات التالية هو الحرمة:
١. صحيح حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من دخل مكة متمتّعا في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحجّ، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة، رجع محرما و لم يقرب البيت حتّى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك إلى منى».
قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثمّ رجع في إبّان الحج في أشهر الحج، يريد الحجّ، فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟
قال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما».
قلت: فأي الإحرامين و المتعتين متعة، الأولى أو الأخيرة؟
قال: «الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته». [٢]
و الرواية ظاهرة في المنع التحريمي و لا يجوز الخروج إلّا إذا عرضت حاجة.
٢. صحيح زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: قلت لأبي جعفر ٧: كيف أتمتع؟ فقال: «تأتي الوقت، فتلبّي بالحج، فإذا أتى مكة، طاف و سعى و أحلّ من كلّ شيء و هو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتّى يحج». [٣]
[١]. المختصر النافع: ٩٩.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٦.
[٣]. المصدر نفسه: الحديث ٥.