الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٣ - الفرع الثاني الجمع بين الإشعار و التقليد
..........
وجهه أنّ لمعاوية بن عمار صحيحين:
أحدهما: يدلّ على جواز الإحرام بكلّ واحد من الأمور الثلاثة من دون حاجة إلى ضمّ الثاني إلى الثالث، أعني قوله: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم. [١]
ثانيهما: ما يدلّ على الجمع، أعني: «البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثمّ يقلّدها بنعل قد صلى فيها». [٢]
و مقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب، و ربّما يستدلّ على وجوب الجمع بالروايتين التاليتين:
١. موثقة السكوني، عن جعفر ٧ أنّه سئل ما بال البدنة تقلد النعل و تشعر؟ فقال: «أمّا النعل فتعرف أنّها بدنة و يعرفها صاحبها بنعله، و أمّا الإشعار فإنّه يحرم ظهرها على صاحبها ...». [٣]
٢. ما في رواية عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و يحرم صاحبها إذا قلّدت و أشعرت». [٤]
و المتبادر منها انعقاد الإحرام بهما معا.
و الظاهر عدم دلالتهما على المطلوب، لأنّ رواية السكوني بصدد تفسير ما جرت عليه السيرة من الجمع بين الإشعار و التقليد، و هي أعمّ من الوجوب، كما أنّ المحتمل أن يكون «الواو» في رواية عبد اللّه بن سنان بمعنى «أو»، و على فرض الدلالة يحملان على الاستحباب جمعا كما عرفت.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢٠.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١٧. و لاحظ الحديث ٤، و الظاهر اتحادهما.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢٢.
[٤]. المصدر نفسه، الحديث ١.